أحمد عبد الباقي
382
سامرا
رأى اللّه جعفر خير الأنام * فملكه ووقاه الحذارا وكان عثعث المغني الأسود مملوكا لمحمد بن يحيى بن معاذ فظهر منه جودة طبع وحسن أخذ وأداء ، فعلمه الغناء وأدبه ، فبرع في صناعته . وصار من المغنين الذين اختص بهم المتوكل على اللّه . إذ كان أثيرا عنده ، يأكل بين يديه ، ولا يغيب عن مجالسه الغنائية . وكان حاضرا في المجلس الذي قتل فيه المتوكل على اللّه ، وقد اصابته ضربة في رأسه ، وهو من جملة من يروى عنهم الطبري كيفية قتل المتوكل على اللّه « 84 » . قال عثعث : دخلت يوما على المتوكل على اللّه وهو مصطبح على البركة وابن المارقي يغنيه قوله : أقاتلتي بالجيد والقد والخد * وباللون في وجه أرق من الورد وقد طرب واستعاد الصوت مرارا وأقبل عليه . فصنعت هزجا في شعر البحتري في وصف البركة : إذا النجوم تراءت في جوانبها * ليلا حسبت سماء ركبت فيها وان علتها الصبا أبدت لها حبكا * مثل الجواشن مصقولا حواشيها وزادها زينة من بعد زينتها * ان اسمه اليوم يدعى من أساميها ولما سكت ابن المارقي اندفعت بالغناء . فأقبل علي وقال لي : أحسنت وحياتي ، أعد . فأعدت فشرب قدحا . ولم أزل أغنيه
--> ( 84 ) الطبري 9 / 224 - 227 .